لسان الدين ابن الخطيب
397
الإحاطة في أخبار غرناطة
أبوابهم مفتوحة لضيوفهم * أبدا بلا قفل ولا مزلاج ومما اشتهر من شعره قوله « 1 » : [ السريع ] أرّق عيني بارق من أثال * كأنّه في جنح ليلي ذبال أثار شوقا في « 2 » ضمير الحشا * وعبرتي في صحن خدّي أسال حكى فؤادي قلقا واشتعال * وجفن عيني أرقا وانهمال جوانح تلفح نيرانها * وأدمع تنهلّ مثل العزال « 3 » قولوا وشاة الحبّ ما شئتم * ما لذّة الحبّ سوى أن يقال عذرا للوّامي « 4 » ولا عذر لي * فزلّة العالم ما إن تقال قم نطرد الهمّ بمشمولة * تقصّر الليل إذا الليل طال وعاطها صفراء ذمّيّة * تمنعها الذّمّة من أن تنال كالمسك ريحا واللّمى مطعما * والتّبر لونا والهوى في اعتدال عتّقها في الدّنّ خمّارها * والبكر لا تعرف غير الحجال لا تثقب المصباح « 5 » لا واسقني * على سنى البرق وضوء الهلال فالعيش نوم والرّدى يقظة * والمرء ما بينهما كالخيال خذها على تنغيم مسطارها « 6 » * بين خوابيها وبين الدّوال في روضة باكر وسميّها * أخمل دارين وأنسى أوال « 7 » كأنّ فأر المسك مغبوقة « 8 » * فيها إذا هبّت صبا أو شمال من كلّ « 9 » ساجي الطّرف ألحاظه * مفوّقات أبدا للنضال من عاذري والكلّ لي عاذل « 10 » * من حسن الوجه قبيح الفعال من خلّبيّ الوعد كذّابه * ليّان لا يعرف غير المطال
--> ( 1 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 7 ص 338 - 339 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 306 - 308 ) . ( 2 ) في أزهار الرياض : « من صميم » . ( 3 ) أراد العزالي وهي جمع عزلاء ، والعزلاء هو مصب الماء من الراوية . محيط المحيط ( عزل ) . ( 4 ) في أزهار الرياض : « أعذر لوّامي » . ( 5 ) أثقب المصباح : جعل ضوءه ساطعا . لسان العرب ( ثقب ) . ( 6 ) المسطار ، بضم الميم وكسرها وسكون السين : الخمرة الصارعة لشاربها . محيط المحيط ( سطر ) . ( 7 ) الوسميّ : مطر الربيع الأول . وأوال : الاسم القديم للبحرين . ( 8 ) في المصدرين : « مفتوتة » . ( 9 ) في المصدرين : « من كفّ » . ( 10 ) في المصدرين : « عاذر » .